جيرار جهامي ، سميح دغيم

2212

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

لكل شيء ووضعه موضعه . . . وكذلك يجوز أن يقال : حكم اللّه أنّ فلانا يفعل كذا في وقت كذا فيكون منه كذا في وقت كذا ، وحق هذا أن يكون حكم بما علم أنّه يكون ، وحكم أيضا بالذي يستحق الفاعل بفعله من ذم أو مدح ، ثواب أو عقاب . ( الماتريدي ، التوحيد ، 306 ، 1 ) . - إن قيل : فعلى كم وجه ينقسم القضاء ؟ قيل له على وجوه كثيرة . . . منها : قضاء يكون بمعنى الخلق ، . . . ويكون القضاء بمعنى الحكم والإلزام ، يقال : قضى القاضي على فلان بكذا ، أي أوجبه عليه وألزمه إيّاه وحكم به عليه ، فإنّ اللّه تعالى قضى بالمعاصي والكفر ، بمعنى أنّه أراده وخلقه ، وقدّره ، ولا يجوز أن يكون بمعنى أمر به واختاره دينا وشرعا ، ولا مدحه ، ولا يثيب عليه ، ولا فرضه فرضا على أحد ، بمعنى أنّه أوجبه عليه . ( الباقلاني ، أسباب الخلاف ، 166 ، 7 ) . - إنّ القضاء قد يذكر ويراد به الفراغ عن الشيء وإتمامه . قال اللّه تعالى : فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ ( فصّلت ، 41 / 12 ) . . . . وقد يذكر ويراد به الإيجاب . قال اللّه تعالى : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ( الإسراء ، 17 / 23 ) وقد يذكر ويراد به الإعلام والإخبار كقوله : وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً ( الإسراء ، 17 / 4 ) واستعماله في هذه الوجوه لا يمنع من أن يكون حقيقة في بعضها متعارفا بها في الباقي ، كالإثبات فإنّه حقيقة في الإيجاب . ثم قد يذكر بمعنى الخبر عن وجود الشيء ، وقد يذكر بمعنى العلم . ( عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، 770 ، 9 ) . - إنّ ظاهر قوله : وَإِذا قَضى أَمْراً ( البقرة ، 2 / 117 ) لا يدلّ على الخلق ؛ لأنّ القضاء إذا علّق بالشيء قد يتصرّف على وجوه ، فمن أين التعلّق بالظاهر ؟ . ( عبد الجبار ، متشابه القرآن 1 ، 106 ، 12 ) . - قد قال بعض شيوخنا رحمهم اللّه : إنّ « القضاء » في حقيقة اللغة : هو الفراغ من الشيء وبلوغ آخره ونهايته ، وإذا استعمل ذلك في الخبر فمن حيث يدلّ من حال الفعل على ما ذكرناه ، ولهذا يقال فيما يتمّ ويلزم عند حكم الحاكم : إنه قضاء ، ويقال في سائر ما خلقه تعالى : « إنّه يقضي به ، من حيث خلقه على تمامه ، فيما تقتضيه المصلحة . فعلى هذا يجب أن لا يقال : إنّه تعالى قضى أعمال العباد في الحقيقة ؛ لأنّه لم يخلقها على تمام ، ويقال في أخباره على أحوالها ذلك ، على جهة التعارف ، لما حقّق ذلك فيها ، ويقال في إلزامه المكلّف الواجبات ذلك ، لما صار في الحكم بهذه الصفة ؛ لأنّ الإلزام آكد من الإخبار ، ولذلك لم يطلق شيوخنا رحمهم اللّه على أفعال العباد أنّها بقضاء اللّه ، دون التقييد ، لئلّا يوهم الفساد . ( عبد الجبار ، متشابه القرآن 2 ، 431 ، 16 ) . - قد يوصف القضاء بمعنى الإلزام ، فلا يمتنع أن يجري عليه تعالى من حيث أوجب الأمور بأنّه قضاها وأنّه ماض لها ، وإنّما لا يطلق ذلك إلّا مع البيان لما دخل فيه من التعارف . ( عبد الجبار ، المغني 20 - 2 ، 201 ، 3 ) . - معنى القضاء في لغة العرب التي بها خاطبنا